الثعالبي
388
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الدعاء منكم ، فتحت له أبواب الجنة " ( 1 ) ، قال الغزالي - رحمه الله - في كتاب " الإحياء " : " فإن قلت : فما فائدة الدعاء ، والقضاء لا يرد ؟ فأعلم أن من القضاء رد البلاء بالدعاء ، فالدعاء سبب لرد البلاء ، واستجلاب للرحمة ، كما أن الترس سبب لرد السهم ، ثم في الدعاء من الفائدة أنه يستدعي حضور القلب ، مع الله عز وجل ، وذلك منتهى العبادات ، فالدعاء يرد القلب إلى الله عز وجل بالتضرع والاستكانة " ، فانظره ، فإني آثرت الاختصار ، وانظر " سلاح المؤمن " الذي منه نقلت هذه الأحاديث . ومن " جامع الترمذي " . عن أبي خزامة ( 2 ) ، واسمه رفاعة ، عن أبيه ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، أرأيت رقى نسترقيها ، ودواء نتداوى به ، وتقاة نتقيها ، هل ترد من قدر الله شيئا ؟ قال : هي من قدر الله " ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ( 3 ) . وانظر جواب عمر لأبي عبيدة " نعم ، نفر من قدر لله إلى قدر الله . . . " الحديث هو من هذا المعنى . انتهى ، والله الموفق بفضله . وقوله تعالى : ( فليستجيبوا لي ) / قال أبو رجاء الخراساني ( 4 ) : معناه : " فليدعوني " . قال * ع ( 5 ) * : المعنى : فليطلبوا أن أجيبهم ، وهذا هو باب " استفعل " ، أي : طلب
--> وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، احتج البخاري بابن صالح . وأبو عامر الألهاني أظنه الهوزني ، وهو صدوق . ووافقه الذهبي . وأخرجه الترمذي ( 3382 ) ، من طريق شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة مرفوعا . وقال الترمذي : غريب . ( 1 ) أخرجه الحاكم ( 1 / 498 ) . وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وتعقبه الذهبي فقال : المليكي ضعيف . ( 2 ) أبو خزامة . ذكره المؤلف ( رحمنا الله وإياه ) بغير نسبته ، قال ابن الأثير : كان يسكن " الجناب " ، وهي أرض عذرة . له صحبة ، عداده من أهل " الحجاز " . روى عن عطاء بن يسار . ينظر ترجمته في : " أسد الغابة " ( 6 / 88 ) ، و " الإصابة " ( 7 / 51 ) ، و " بقي بن مخلد " ( 2065 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1137 ) ، كتاب " الطب " ، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ، حديث ( 3437 ) . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . ( 4 ) عبد الله بن واقد بن الحارث ، الحنفي ، أبو رجاء الهزوي . عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، وأبي هارون العبدي . وعنه إسحاق بن منصور السلولي . وثقه أحمد وابن معين . ينظر : " الخلاصة " ( 2 / 108 ) . ( 5 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 256 ) .